أحمد بن يحيى العمري

90

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وكان قد حصل للشيخ تجارب كثيرة فيما باشر من المعالجات ، عزم على تدوينها في كتاب " القانون " « 1 » . من ذلك : أنه صدع يوما ؛ فتصور أن مادة تريد النزول إلى حجاب رأسه ، وأنه لا يأمن من ورم يحصل فيه ، فأمر بإحضار ثلج كثير ، ودقّه ولفّه في خرقة ، وأمر بتغطية رأسه بها . ففعل ذلك حتى قوي الموضع وامتنع عن قبول تلك المادة ، وعوفي . ومن ذلك : [ أن ] امرأة مسلولة بخوارزم أمرها أن لا تتناول من الأدوية سوى الجلنجبين السكري « 2 » ، حتى تناولت على الأيام نحو مائة منّ ، وشفيت المرأة . وكان الشيخ قد صنف بجرجان : " المختصر الأصغر " في المنطق ، وهو الذي وضعه بعد ذلك في : " النجاة " . ووقعت نسخة إلى شيراز « 3 » ، فنظر فيها جماعة من أهل العلم هناك ، فوقعت لهم الشبهة في مسائل منها ؛ فكتبوها على جزء ، وكان القاضي بشيراز من جملة القوم ؛ فأنفذ بالجزء إلى أبي القاسم الكرماني ،

--> ( 1 ) : وكان قد علقها على أجزاء فضاعت قبل تمام كتاب القانون . ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء 443 . ( 2 ) : قال المحبي : " الجلنجبين " معرّب : " كل أنكبين " ، أي : ورد وعسل ، والمعمول من السكر يسمى : " كل با شكر " والنوعان يقويان الدماغ والمعدة ، ويجففان الرطوبات الغريبة ، ويمنعان البخار من الصعود ، خصوصا إذا أخذا بعد الطعام ، وملازمته في الشتاء تحفظ الصحة ، وإذا أخذ منه ومن معجون الأسطوخودس " - ويسمى الكمون الهندي - سواء ، ومن معجون البنفسج نصف أحدهما ، وأحكمت الثلاثة خلطا ، وتمودي على استعمالها أزالت الرمد العتيق ، والبخار ، وضعف البصر ، والصداع ، والشقيقة ، والسدد ، والأخلاط المحترقة ، مجرّب وهو معطّش ، مضر بالكبد ، ويصلحه الخشخاش . انظر : قصد السبيل للمحبي 1 / 394 . ( 3 ) : شيراز : مدينة في إيران هي قاعدة إقليم فارس ، فتحها أبو موسى الأشعري ، وعثمان بن أبي العاص ، في أواخر خلافة سيدنا عثمان رضي الله عنه ، نشأ بها وتخرج منها جماعة من العلماء لقبوا ب : الشيرازي .